ابن ميثم البحراني
164
شرح نهج البلاغة
لأنّه لو كان مولودا لكان محاطا ومحدودا بالمحلّ المتولَّد منه لكن كلّ محدود على الاعتبارين مركَّب وكلّ مركَّب ممكن . هذا خلف . فإذن ليس هو بمحدود فليس هو بمولود فليس هو بذي ولد ، وإن شئت أن تجعل المقدّمتين في قوّة قياس حمليّ مركَّب من شرطيّتين متّصلتين والشركة بينهما في جزء تامّ ، وتقديره : لو كان تعالى ذا ولد لكان مولودا ولو كان مولودا لكان محدودا ، والنتيجة لو كان ذا ولد لكان محدودا . ثمّ يستنتج من استثناء نقيض تالي هذه النتيجة عن المطلوب . وبيان الملازمتين ونقيض تالي النتيجة ما سبق . الثلاثون : كونه جلّ عن اتّخاذ الأبناء أي علا وتقدّس عن ذلك ، وهو تأكيد لما سبق . وبيانه أنّه يستلزم لحوق مرتبته بمراتب الأجسام الَّتي هي في معرض الزوال وقبول التغيّر والاضمحلال . الحادي والثلاثون : كونه طهر عن ملامسة النساء وذلك لما يستلزمه الملامسة من الجسميّة والتركيب الَّذي تنزّه قدسه عنه ، وطهارته تعود إلى تقدّسه عن الموادّ وعلائقها من الملامسة والمماسّة وغيرها . الثاني والثلاثون : كونه لا تناله الأوهام فيقدّره أي لو نالته الأوهام لقدّرته لكنّ التالي باطل فالمقدّم كذلك . بيان الملازمة : أنّك علمت أنّ الوهم إنّما يدرك المعاني المتعلَّقة بالمادّة ولا ترتفع إدراكه عن المعاني المتعلَّقة بالمحسوسات ، وشأنه فيما يدركه أن يستعمل المتخيّلة في تقديره بمقدار مخصوص وكميّة معيّنة وهيئة معيّنة ويحكم بأنّها مبلغه ونهايته . فلو أدركته الأوهام لقدّرته بمقدار معيّن وفي محلّ معيّن . فأمّا بطلان التالي فلأنّ المقدار محدود ومركَّب ومحتاج إلى المادّة والتعلَّق بالغير ، وقد سبق بيان امتناعه . الثالث والثلاثون : ولا يتوهّمه الفطن فتصوّره . وفطن العقول : سرعة حركتها في تحصيل الوسط في المطالب ، وإنّما قال : لا يتوهّمه الفطن لأنّ القوّة العقليّة عند توجّهها في تحصيل المطالب العقليّة المجرّدة لا بدّ لها من استتباع الوهم والمتخيّلة والاستعانة بها في استثباتها بالشبح والتصوير بصورة يحطَّها إلى